أحمد بن محمد القسطلاني

446

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

في الإيمان ؟ وأبو داود في السنة والنسائي في المحاربة ، وابن ماجة في الفتن . 4404 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً ، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَبِمَكَّةَ أُخْرَى . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن خالد ) بفتح العين الحراني قال : ( حدّثنا زهير ) بضم الزاي ابن معاوية قال : ( حدّثنا أبو إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( قال : حدثني ) بالإفراد ( زيد بن أرقم ) - رضي الله عنه - ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غزا تسع عشرة غزوة وأنه حج بعدما هاجر ) إلى المدينة ( حجة واحدة لم يحج بعدها ) لأنه توفي في أوائل العام التالي ( حجة الوداع ) بنصب حجة بدلاً من الأولى ويجوز الرفع بتقدير هي . قال أبو إسحاق ) السبيعي بالسند المذكور ( و ) حج ( بمكة ) حجة ( أخرى ) قبل أن يهاجر ، وهذا يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا واحدة وليس كذلك ، فالمروي أنه لم يترك وهو بمكة الحج قط . وهذا الحديث مر في أوّل المغازي . 4405 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِجَرِيرٍ : « اسْتَنْصِتِ النَّاسَ » فَقَالَ : « لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ » . وبه قال : ( حدّثنا حفص بن عمر ) بن الحارث الحوضي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن علي بن مدرك ) بضم الميم وكسر الراء النخعي الكوفي من ثقات التابعين ( عن أبي زرعة ) هرم ( بن عمرو بن جرير ) البجلي ( عن ) جده ( جرير ) - رضي الله عنه - ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في حجة الوداع لجرير ) : ( استنصت الناس ) أي أسكتهم ( فقال : لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض ) . قال المظهري : يعني إذا فارقت الدنيا فاثبتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى ، ولا تظلموا أحدًا ، ولا تحاربوا المسلمين ، ولا تأخذوا أموالهم بالباطل . 4406 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ، ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ، ذُو الْقَعْدَةِ ، وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا » ؟ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ : « أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ » ؟ قُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : « فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا » ؟ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ : « أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ » ؟ قُلْنَا : بَلَى قَالَ : « فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا » ؟ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ : « أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ » ؟ قُلْنَا بَلَى ، قَالَ : « فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ » قَالَ : مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ : « وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَسَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ أَلاَ فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلاَّلاً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَلاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ » فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ : صَدَقَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ قَالَ : - « أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ » ؟ مَرَّتَيْنِ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( محمد بن المثنى ) قال : ( حدّثنا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد الثقفي قال : ( حدّثنا أيوب ) السختياني ( عن محمد ) أي ابن سيرين ( عن ابن أبي بكرة ) هو عبد الرحمن ( عن ) أبيه ( أبي بكرة ) نفيع بن الحارث - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) يوم النحر في حجة الوداع : ( الزمان ) هو اسم لقليل الوقت وكثيره وأراد هاهنا السنة ( قد استدار ) استدارة ( كهيئته ) كذا في اليونينية وغيرها وفي الفرع كهيئة بهاء بعد فوقية أي مثل حالته ( يوم خلق الله السماوات والأرض ) وسقطت الجلالة من اليونينية وثبتت في فرعها ، فالكاف صفة مصدر محذوف ، ودار واستدار بمعنى طاف حول الشيء وإذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه ، والمعنى أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسيء المذكور في قوله تعالى : { إنما النسيء زيادة في الكفر } [ التوبة : 37 ] ليقاتلوا فيه ويفعلون ذلك كل سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى جعلوه في جميع شهور السنة ، فلما كانت تلك السنة عاد إلى زمنه المخصوص به قبل ودارت السنة كهيئتها الأولى . ( السنة اثنا عشر شهرًا ) جملة مبنية للجملة الأولى ، والمعنى أن الزمان في انقسامه إلى الأعوام والأعوام إلى الأشهر عاد إلى أصل الحساب ، والوضع الذي اختاره الله ووضعه يوم خلق السماوات والأرض ( منها أربعة حرم ثلاثة ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ثلاث ( متواليات ذو القعدة ) للقعود عن القتال ( وذو الحجة ) للحج ( والمحرم ) لتحريم القتال فيه ( و ) واحد فرد وهو ( رجب مضر ) عطف على قوله ثلاثة وأضافه إلى مضر لأنها كانت تحافظ على تحريمه أشد من محافظة سائر العرب ولم يكن يستحله أحد من العرب ( الذي بين جمادى ) بضم الجيم وفتح الدال ( وشعبان ) قاله تأكيدًا وإزاحة للريب الحادث فيه من النسيء ( أي شهر هذا ) قال القاضي البيضاوي : يريد به تذكارهم حرمة الشهر وتقريرها في نفوسهم ليبني عليه ما أراد تقريره ( قلنا : الله ورسوله أعلم ) . مراعاة للأدب وتحرزًا عن التقدم بين يدي الله ورسوله وتوقفًا فيما لا يعلم الغرض من السؤال عنه ( فسكت ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال ) عليه الصلاة والسلام : ( أليس ذو الحجة ) ولأبوي ذر والوقت ذا الحجة بالنصب خبر ليس ( قلنا . بلى ) . يا رسول الله ( قال ) ( فأي بلد هذا ) ( قلنا : الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال : أليس ) هو ( البلدة ) نصب خبر ليس وبالتأنيث يريد مكة والألف واللام للعهد ( قلنا : بلى ، قال : فأي يوم هذا ) ؟ ( قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال :